محمد بن محمد حسن شراب

96

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

لفظا ، فإن ( هوت ) ماض مثبت وهو عامل في عوض ، لكنه منفي معنى . وعفاق : الذي دافع عنه الشاعر ، لم يعرف ، وممن سمي « عفاق » رجل كان على الشرطة مع علي بي أبي طالب . والعنقاء : طائر خرافي لا وجود له . فإذا قيل : « عنقاء مغرب » بالوصف أو الإضافة ، أرادوا « الداهية » وهذا ما يريده الشاعر هنا [ الخزانة / 7 / 129 ] . ( 18 ) ولو ولدت قفيرة جرو كلب لسبّ بذلك الجرو الكلابا هذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق ، مطلعها : أقلي اللوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصابا وهو من الشواهد في حرف الباء . وقبل البيت الشاهد : وهل أمّ تكون أشدّ رعيا * وصرّا من قفيرة واحتلابا . . . وقفيرة : أم الفرزدق . . ذم الشاعر قفيرة بأنها لو ولدت جروا لسبّت جميع الكلاب بسبب ذلك الجرو ، لسوء خلقه وخلقه . والبيت شاهد ، على أن الكوفيين وبعض المتأخرين أجازوا نيابة الجار والمجرور عن الفاعل ، مع وجود المفعول الصريح . وقيل : « الكلاب » ليست مفعولا للفعل « سبّ » بل مفعول « ولدت » و « جرو » نصب على النداء ، أو على الذم وقيل : الكلاب : نصب على الذم ، وجمع لأن قفيرة ، وجروا ، وكلبا ، ثلاثة . . . وهو تخريج فيه بعد ، لأنهم تمحّلوه للردّ على الكوفيين . [ الهمع ج 1 / 162 ، والخصائص ج 1 / 397 ، والخزانة ج 1 / 337 ] . ( 19 ) دعني فأذهب جانبا يوما وأكفك جانبا البيت منسوب للشاعر الفارس عمرو بن معديكرب . . . وهو شاهد على أنه عطف « أكفك » مجزوما على جواب الأمر المنصوب بأن ، بعد الفاء السببية ، وهو ( فأذهب ) ، أو على توهم سقوط الفاء وجزم أذهب في جواب الأمر . . . وانتصب : « جانبا » الأول على الظرف ، والثاني على أنه مفعول ثان لأكفك كأنّه خطاب لمن عذله على السفر والبعد ،